شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ خاص بشهر رمضان الفضيل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم يوم أمس, 11:21 PM   #1




الصورة الرمزية سلطان الزين
سلطان الزين متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 798
 تاريخ التسجيل :  Mar 2023
 أخر زيارة : يوم أمس (11:21 PM)
 المشاركات : 1,522 [ + ]
 التقييم :  630
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Chartreuse
افتراضي من فوائد الصيام



من فوائد الصيام
الشيخ محمد بن عبدالله السبيل

من فوائد الصيام

للصيام فوائدُ عديدة؛ منها: كسرُ النفوس عن الاسترسال في شهواتها التي غالبًا ما تحمِلها على الأشر والبطر، والغفلة عن ذكر الله، واللهو الذي يُنسي العبد أمر آخرته، ويرغِّبه في أمر دنياه، فإن الشِّبع والري ومباشرة النساء كثيرًا ما يكون سببًا للغفلة عما أوجب الله على العبد من أعمال الطاعات، ويُثقل أداءها عليه، فرُبما أدَّاها على كُره، أو تثاقُل، أو كسلٍ، فيتَّصف الرجل بصفات المنافقين الذين ذكرهم الله بقوله: ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ﴾ [التوبة: 54].

ومن فوائد الصيام أنه يُفرِّغ القلب، ويُخليه للفكر والذكر، فإن تناول هذه الشهوات والتمادي معها، قد يُقسي القلب ويُعميه، ويَحول بين العبد وبين ذكر الله، والتفكر في مخلوقاته التي أمرنا سبحانه بالتفكر بها؛ كما في قوله عز وجل: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 190، 191]، وخُلوُّ البطن من الطعام والشراب ينوِّر القلب، ويوجِب رِقَّته، ويُزيل قَسوته، ويُفرِّغه للذكر والفكر.

ومنها: أن الصيام يُضيق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فبالصيام تَسكُن وساوسُ الشيطان، وتتكسَّر ثورةُ الشهوة والغضب، ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم الصوم وِجَاء لقطعه شهوة النكاح، فهذه إشارة إلى شيء من فوائد الصيام.

واعلم أنه لا يتم التقرب إلى الله تعالى بترْك هذه الشهوات المباحة التي أباحها الله لنا، ومنع منها حالة الصيام، إلا بعد التقرُّب إليه بترك ما حرَّم الله علينا في كل حال في الصيام وغيره من الكذب، والظلم، والعدوان على الناس في دمائهم، وأموالهم، وأغراضهم، ولهذا قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: «من لم يدَع قولَ الزُّور والعملَ به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»؛ أخرجه البخاري في صحيحه.

وفي الحديث: «ليس الصيام من الطعام والشراب، إنما الصيام من اللغو والرفث»؛ رواه ابن خزيمة وابن حبان، والحاكم وصحَّحه.

وقال بعض السلف: «أهونُ الصيام تركُ الطعام والشراب»، وقال رضي الله عنه: «إذا صمتَ فليصُم سمعك وبصرُك، ولسانُك عن الكذب والمحارم، ودَع أذى الجار، وليكُن عليك وقارٌ وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواءً»؛ رواه ابن أبي شيبة في مصنفه.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «رُبَّ صائمٍ حظُّه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائمٍ حظه من قيامه السهر»؛ رواه أحمد وابن ماجة والنسائي، وغيرهم.

وفي مسند الإمام أحمد: أن امرأتين صامَتا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فكادَتا أن تموتا من العطش، فذُكِرَ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرَض، ثم ذُكِرَتا له فدعاهما، فأمَرهما أن يتقيَّئا فقاءَتا ملءَ قدحٍ قيحًا ودمًا وصديدًا ولحمًا عبيطًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هاتين صامتا عما أحلَّ الله، وأفطرتا على ما حرَّم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا يأكلان لحوم الناس»؛ رواه أحمد وأبو داود، وابن أبي شيبة في مصنفه.

فعلى كل صائم لزوم المحافظة على صيامه؛ خوفًا من بُطلانه، وذَهاب أجره، وطمعًا فيما عند الله من الثواب الجزيل الذي أعدَّه الله للطائعين من عباده المؤمنين بوعده، الراجين ثوابَه، فإن مَن ترك صيامه وشرابه وشهوته لله تعالى، يرجو ما عنده، عوِّض ذلك في الجنة، فهذا قد تاجَر مع الله، وعامله، والله لا يضيع أجر المحسنين، ولا يَخيب معه عملُ عاملٍ، بل يربَح عليه أعظمَ الربح، ولذلك يقول عليه الصلاة والسلام كما في مسند أحمد: «إنك لن تدع شيئًا اتِّقاء الله، إلا آتاك الله خيرًا منه»؛ رواه أحمد.

فإن الصائم الذي أتَم صيامه وصانَه عن ما يُفسده وينقصه، يُعطَى في الجنة ما شاء الله من طعامٍ وشرابٍ ونساء؛ قال الله عز وجل: ﴿ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ﴾ [الحاقة: 24], قال مجاهد وغيره: نزلت في الصائمين؛ قال يعقوب بن يوسف الحنفي: بلغنا أن الله تعالى يقول لأوليائه يوم القيامة: «يا أوليائي، طالما نظرتُ إليكم في الدنيا، وقد قلَصت شفاهكم عن الأشربة، وغارت أعينُكم، وجفَّت بطونُكم، كونوا اليوم في نعيمكم، وتعاطُوا الكأسَ فيما بينكم، وكُلوا واشربوا هنيئًا بما أسلفتُم في الأيام الخالية».


وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة بابًا يقال له باب الرَّيان، يدخل منه الصائمون، لا يدخل منه غيرهم».

نسأله سبحانه أن يَمُنَّ علينا جميعًا بالمحافظة على صيامنا، وجميع فرائض ديننا، وأن يَرزُقنا الإخلاصَ في القول والعمل، وصلى الله وسلم على خير خلْقه سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه.


 
 توقيع : سلطان الزين

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
الصيام , فوائد


يتصفح الموضوع حالياً : 3 (1 عضو و 2 ضيف)

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اطفالنا والصيام سلطان الزين شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ 3 02-23-2026 11:42 AM
فوائد الصحبة الصالحة سلطان الزين مقتطفات دينية 0 02-13-2025 03:49 PM

تصميم &الجنوبيه& مقدم من منتديات طموح ديزاين

RSS RSS 2.0 XML MAP HTML

الساعة الآن 02:25 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions Inc.
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

جميع آلمشآركآت آلمكتوبه تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ , ولا تعبّر بأي شكل من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى